أكون أو لا أكون !

آخر تحديث : الثلاثاء 28 يونيو 2016 - 4:36 مساءً
2016 06 28
2016 06 28
أكون أو لا أكون !
حمزة البحري

بقلم: حمزة البحري

وسط هذا العالم المادي الجشع، أكون أولا أكون، تكون أحلامي أو لا تكون، تجد منصتا لها أو لا تجد، أكون قدر همتي وإرادتي أو لا أكون، شاب في مقتبل الأحلام أكون وسط مجتمع مادي قد لا أكون، تلك أولى الأسئلة التي يتخبط فيها أي شاب مقبل على بناء ذاته وشخصيته، بناء ذاتيته الخاصة التي يخرج بها ﻷسرته ومجتمعه والكون كله. أكون أو لا أكون، هذا هو السؤال، هكذا بدأت واحدة من أشهر عبارات المناجاة في دنيا الأدب العالمي، كتبها الكاتب والشاعر الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير منذ أكثر من 400 عام مضت، وأجراها على لسان شخصية من أكثر شخصياته إبهاراً وروعة، شخصية هاملت، أمير الدنمارك، في المسرحية التي حملت اسمه.

أعتقد بأن الكثير منا يقبع بداخلهم هاملت خاص بهم بصورة من الصور، وبشكل من الأشكال، وحتى أستبق أفكاركم، سأقول إنني لا أعني أن في الكثير منا شخصاً يرغب في الانتقام أو الانتحار، وإنما أقصد أن فينا شخصاً يواجه اتخاذ القرارات الحاسمة بشكل متكرر وربما بشكل يومي، ويتمكن كثيراً من رؤية الحكمة كلها في كل الخيارات المتاحة، ويتمكن كثيراً كذلك من رؤية كل المثالب والسلبيات أيضاً، لكنه في النهاية يستمر بلا قدرة على الاختيار والحسم باتخاذ القرار، إلا بتجربة تنضاف إلى الرصيد فيحسن الاختيار مستقبلا.

المفارقة التي قد لا تتبين للغالبية منا هي أن عدم القدرة على اتخاذ القرار هي قرار بحد ذاته، نعم، فمن لا يتخذ قراراً يكون قد قرر بشكل تلقائي ألاّ يتخذ قراراً، وقرر بلا وعي أو إدراك ربما، أن يترك الأمور تجري على هوايتها، وقرر أن يترك الأمور للتصاريف وتحكم العوامل الخارجية لتلعب بها كيف تشاء، وهذا قد يكون مصيبا أو خاطئا إلا في حالة واحدة هي وجود التجربة التي تضحد الظن والشك.

«الخيرة في ما اختاره الله» نعم، إن الله عز وجل يختار الأصلح دائماً للمؤمن، وأن في كل أمر يجري على المؤمن، هنالك خير وهناك شر، وإن لم يكن ظاهراً أو لم يكن عاجلاً، لكن هذا الخير والشر يحتاج في نهاية المطاف أن يتخذ المرء قراره ويعمل بمقتضى هذا القرار ليتحمل توابعه، فالسماء لا تمطر ذهباً، والخيرات لا تنبت في قارعة الطريق.

أؤمن تماما أن اتخاذ القرارات، مهما صغرت أو كبرت، هو أمر يدور حول محور أساسي هو السؤال «أكون، أو لا أكون؟» هل أقرر أن أكون سيد قراراتي واختياراتي، أم تراني أقرر ألا أكون كذلك، فأصبح ريشة في مهب رياح قرارات الآخرين تلعب بها كيفما تشاء وقد قيل: من لا يتخذ قراراً ولا يخطط، فقط اتخذ قراراً وخطط أن يقع ضمن قرارات وخطط الآخرين.

نعم، أكون أو لا أكون، جواب السؤال في قراراتي واختياراتي الشخصية.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة أنباء الشمال وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.