الفيسبوك: سلطة خامسة للرقابة الشعبية

آخر تحديث : الخميس 9 مارس 2017 - 9:16 مساءً
2017 03 09
2017 03 09
الفيسبوك: سلطة خامسة للرقابة الشعبية
ربيع الطاهري

بقلم: ربيع الطاهري

أكتب هذا المقال استحضارا لبعض التدوينات والخرجات في “الفيسبوك” فمنها من يستغله للتشهير و الاساءة بدون وجه حق خروجا عن المقصد، ومنهم من يعتبر رواده عدميين وسلبين لا يساهمون في تغيير واقع حال مدينتهم، وضرورة أن يؤطر أي فعل مجتمعي محلي في اطاره السياسي والمدني المؤسساتي وهذه وجهة نظر فيها نقاش.

فعندما كانت توصف وسائل الاعلام المرئية منها والمسموعة والمقروءة بالسلطة الرابعة لم يكن الوصف دستوريا، بل كان نابع من البناء المجتمعي الديمقراطي في إطار حرية الرأي والتعبير استنادا لما قاله المفكر الانكليزي/ الأيرلندي “أدموند بروك” أمام مجلس البرلماني البريطاني: “ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف في البرلمان لكن هناك في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهي أهم منكم جميعا” أي من البرلمانيين و ساسة، هنا بدأ يتشكل الإعلام كسلطة مؤثرة في الرأي العام للمجتمعات الديمقراطية، ومع التطور التكنولوجي والمعلوماتي ظهر الفيسبوك  بـ “جامعة هارفارد” كمنصة لتواصل بين الطلبة، و ثم تعميم هذه التقنية للتواصل الاجتماعي بواسطة زوكربيرغ بتأسيس موقع “الفيس بوك” وذلك في 4 يناير من عام 2004 منفتحا على الجامعات، وبعدها على العالم كآلية تواصلية ومعرفية سريعة، فقد ساهم الفيسبوك في تبادل المعارف بين الطلبة، و بتغيير العقليات وسرعة نقل الاحداث المحلية في كل منطقة من العالم، وعربيا انتشر استعماله على نطاق واسع، كانت تأثيراته في اندلاع شرارات الربيع العربي بفضح الاستبداد و التعذيب، والتحسيس بضرورة التغيير، تم إسقاط أنظمة استبدادية بحراك شبابي ثوري نابع من نداءات فيس بوكية نحو ساحات التحرير في كل من تونس و مصر و ليبيا و اليمن و سوريا.

وطنيا: شكلت حركة 20 فبراير بالمغرب الاستثناء، وبسرعة استجابة عاهل البلاد  في خطاب 09 مارس 2011 فكان التغيير، وكسر طوق جدار الصمت من طرف شباب مغربي يريد العدالة و الحرية و الكرامة، هذا وما تلها من أحداث وطنية متعاقبة فيما يخص دور رواد الفيسبوك كـ”سلطة رقابة شعبية”، و سخط على استبداد الادارة، و الرشوة وفساد رجال الدراك والشرطة و رجال السلطة العمومية  من قواد، وفضح ممارسات عديدة كان أبطالها رؤساء جماعات قروية و حضرية، و الاطاحة بوزراء في فضائح “الشوكلاطة “و” الكراطة” …، وبامتيازات تفويت بقع أرضية  باسم” رجال الدولة” … ،كما وثق الفيسبوك خطابات و زلات الأمناء العامين وسياسيين  وطنيين ومحليين في كل خراجاتهم في  الاستحقاقات الانتخابية الجماعية منها و التشريعية، وسخروا من برلمانيين النيام في “القبة”، لقد غير الفيس بوك من نمط وسلوك العديد منهم، وأضحى الكل يأخذ الحيطة و الحذر و منهم من واكب التغيير، كما عملت وزارة الداخلية على إحداث خلية تواكب كل ما يتداول في  الفيس بوك، و من يلج للمجموعات الارهابية الداعشية، مؤسسا مفهوم الأمن الاستباقي لأم الوزارة.

أما محليا: “الفيسبوك” نجده سلاحا ذو حدين، ففي الفترة السابقة كان يستعمل كسلاح للتشهير والاساءة لمجلس العدالة و التنمية بلغة الفضح لممارسات بعض مستشاريه من طرف كائن انتخابي بزمرته ومرتزقته، و تبخيس كل عمل للمجلس، و اليوم وهو في موقع المسؤولية أضحى بواسطته يحاول تلميع الصورته، و التعتيم عن سوء تدبيره وتخبطه، والتشهير بخصومه بعيدا عن الاخلاق والمسؤولية، يستعمل الفيسبوك في غير موضعه، وهذا هو السلبي في كل هذا وذاك في “زمن الرق الفيسبوكي المحلي”.

ورغم ذلك بدأ يتشكل وعي شبابي مجتمعي محلي أضحى الفيسبوك منصة انطلاقه للتعبير عن رغبتهم في ملامسة التغيير الحقيقي الذي وعد به المجلس الحالي ورئيسهم، كما أضحى رواد هذا الفضاء الازرق يضايقون المسؤولين بتساؤلات وتدوينات، ورقابة لكل جزئيات أي مشروع يتم انجازه، وسوء تدبيرهم سواء من داخل مؤسسة المجلس، أو بإهمالهم لبعض المرافق المحلية الحيوية، مؤسسة لثقافة الجديدة بالقصر الكبير : “للرقابة الشعبية ” على الشأن العام المحلي، و حماية المال العام من كل أوجه الفساد و الريع السياسي، نابعة من الغيرة الصادقة لرواد الفيس بوك في اطار نقاش مجتمعي حقيقي يتشكل بوعي محلي قصراوي خالص دون تدخلات أو تأطير من هيئة من الهيئات، و باستقلالية، فكل يشتغل من موقعه من أجل أن نضغط ونؤثر نحو الفعل التنموي الحقيقي بالمدينة فهذا هو التغيير، ومن أجل ايصال الصوت للمسؤولين اقليميا و جهويا ووطنيا بتقنية الفيسبوك الأسرع تأثيرا و تنويرا للرأي العام المحلي القصراوي.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة أنباء الشمال وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.