سعد الدين العثماني بين القيام بمهمة تشكيل الحكومة وتطمين بنكيران

آخر تحديث : الجمعة 17 مارس 2017 - 10:37 مساءً
2017 03 17
2017 03 17
سعد الدين العثماني بين القيام بمهمة تشكيل الحكومة وتطمين بنكيران
أحمد الدرداري

بقلم: أحمد الدرداري

وقعت عيون جلالة الملك على الخيار الأفضل في صفوف المرشحين لرئاسة الحكومة بتعيين سعد الدين العثماني، وذلك من بين عدد من الأطر السياسية لحزب العدالة والتنمية، وبهذا التعيين تبدو العملية الجديدة واضحة المعالم وتتطلب حنكة السيد رئيس الحكومة الجديد والأخذ بعين الاعتبار التحديات المختلفة، كما عليه أن يتجنب الفخاخ التي لم يهتم لها السيد عبد الإله بنكيران وتعامل معها بمنطق القناعات أو بإسقاطات الفهم الديمقراطي واتخاذ قرارات في غير محلها احيانا دون السماح لمكان النسبية بأن تراوح مكانها ضمن نسق التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل الدولة، وبالرغم من كثير من الإيجابيات التي تحسب لعبد الإله بنكيران من قبيل الشجاعة السياسية والوفاء للثوابت وبعض القرارات الصائبة و المختلفة من منطلق حكومي ….الخ.

إن المناخ السياسي الداخلي والدولي الذي يخيم على البلاد تضع امتحانات عسيرة أمام السيد رئيس الحكومة الجديد وتتطلب منه الدقة والليونة والارتباط بمصالح الوطن وليس الحزب وفصل مهمة رئيس الحكومة عن الانتماء الميكانيكي للحزب وتفضيل مصالح الدولة والشعب على مصلحة الحزب، والانتباه للإشارات الملكية غير المباشرة تفاديا لأي خرق دستوري أو سيادي، وعليه فإن السيد سعد الدين العثماني محاط باشكاليات سياسية ودستورية يمكن أن تتفادى الأخطاء التي ارتكبها سلفه.

وبالنظر إلى تعين السيد رئيس الحكومة الجديد فقد تم بناء على نفس الفصل 47 من الدستور والذي يعتبر فصل التحدي للتشكيل الحكومي، ذلك أن الحنكة والاحترافية السياسية توسع من آداب الحوار السياسي والتشاور المفتوح افقيا مع الأحزاب وعموديا مع مؤسسات السيادة ولا يكفي الرؤية الضيقة، واحتساب المواقع داخل أركان البيت الحكومي فقط.

ثم إن التعيين لم يخرج عن الاتجاه الديمقراطي بحيث مايزال الحزب المتصدر الانتخابات نفسه المكلف بتشكيل الحكومة وهذا يفرض على السيد رئيس الحكومة أن لا يتخذ دفتر التحملات لحزب كاملا، لكي لا يتم افشاله في عمله الحكومي بدعوى مبادئ الحزب، لابد من مراعاة تواجد الأحزاب في الخريطة السياسية للبلاد ودون احتقار الأحزاب ولو على قلة مقاعدها، لأن المغرب يحتاج إلى كل أبنائه في كل الظروف، وأن يضع نصب أعينه المصلحة العليا للوطن وان يتمتع بسرعة النباهة السياسية والفهم العميق لكل الخطوات التي سيقدم عليها.

إن الفصل 47 هو شيك سياسي يحدد فيه السيد رئيس الحكومة تكاليف المرحلة وعليه أن يدرس الحاجيات السياسية بدقة لتجنب أزمات حكومية تلغي مضمون الأداء و يعود الشيك بدون مقابل باستخدام الفصل 42 الذي لا يستعمل إلا عند عدم إتقان البناء السياسي للحكومة.

ومن الأشياء التي لا يمكن تكرارها من رئيس الحكومة كرئيس السلطة التنظيمية هو مواجهة الأحزاب من منطلق حزبي والتساوي في الرد بل ينبغي التمييز بين منصب رئيس الحكومة ومنصب الأمين العام للحزب أو غيره. كما ينبغي تفادي البلاغات لان رئيس الحكومة يستعمل الدولة ولا يستعمل اية مؤسسة أخرى. ثم إن الخرجات طيلة مدة المشاورات ينبغي أن تكون بهدوء ولا تظهر أن الأحزاب في الوطن ليست في للمستوى.

ومن جهة أخرى فإن الأحزاب التي اختلفت مع السيد بنكيران عليها التخلص من الماضي وتفتح املا جديدا والا تظهر أن حزب العدالة والتنمية غير مرغوب فيه لانها متساوية قانونا وحزب العدالة والتنمية هو الأول سياسيا وحتى إذا مد يده السيد رئيس الحكومة يجب أن يجد قبولا من الأحزاب المرشحة للدخول في التشكيلة الحكومية الجديدة.

وأمام السيد سعد الدين العثماني امتحان الكفاءة السياسية لأنه يتميز بالمهارة وهو شخصية ليست متسرعة، ويكفي حسن نوايا الجميع للانتقال إلى ما هو أفضل اذا تغلبت الحكمة والكياسة والرياسة على الفعل السياسي السيء.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة أنباء الشمال وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.