نحو ” نُصرة قضايا الأمة ” بالعمل والبناء لا بردات الفعولِ والشعارات الثقيلة !

آخر تحديث : الثلاثاء 4 أبريل 2017 - 9:16 مساءً
2017 04 04
2017 04 04
نحو ” نُصرة قضايا الأمة ” بالعمل والبناء لا بردات الفعولِ والشعارات الثقيلة !
ياسر الخياط

بقلم: ياسر الخياط

مئات المسيرات وآلاف من الوقفات هنا وهناك أتت كردة فعلٍ لفعل قد يكونُ من صنيع جيش عسكر مصر، أو حلفاء بشار في بلاد الشام أو قل غزةُ فلسطين تعرضت لقصف، لا يهم متى وأين وكيف ؟ فقد أصبحنا ننتظر الحدث لنحتج ونغضب، لنرفع شعاراتٍ إذا تأملها العاقلُ ضحك وإذا سمعها المجنونُ بكى من قبيل ” يا حُكام الهزيمة أعطوا للشعب الكلمة “، ” خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود ” وغير ذلك من مئات الشعارات الثقيلة التي ترفع بدون وعي بمضامينها، فالمضحك المبكي في نفس الوقت أن مثل هكذا رداتِ الفعل الاستنكارية والشعارات الثقيلة ترفعُ منذ سنين وعقود “والحالة هِي هي” ، هذه من جهة ومن أخرى لنقل أن الحكام فتحوا الحدود وأعطوا لكم الكلمة أيا شعوبَ أمتي أيا إخوتي في الإنسانية والدين من طنجة إلى جاكرتا فما أنتم فاعلون ؟ هل تصبحون غدا على أبوابِ المقدس وحلب وبورما وغير ذلك ؟ أم أنّ الأمر صرخةُ نائم لا تخرج عن كونها ومضة تضيئ وتنطفئ بدخول الحدث والأحداث إلى قطار النسيان والتعود ؟

إخوتي في الإنسانية والدين، عندما سأقفُ أمام الله تعالى سأطأطئ رأسِي لأني خذلتُ أمتي وقصرتُ تجاهها، لن أدخل في نقاشات لا تنتهِي – كما تفعلون الآن – لأبرأ نفسِي وأتملصَّ من تحملي للمسؤولية أو جزء منها في الحال الذي وصلت إليه أمتي الغارقة إلى ما فوق رأسها في دمائها الحمراء، الجاهلة لواقعها المتأخرة عن غيرها من الأمم والشعوب، وإن كنتُ غير ضامنٍ فعل ذلك نظراً لهولِ ذاك اليوم، لكني متيقن من طأطأة الرأس والخنوع أمام الرب لا إله إلا هو الغفور الرحيم الجبارُ المتكبِّر وأنا أسمعُ شكوى الطفل اليتيم وأم الشهيد وصرخةَ الأرملة، وإن كنت غير متيقن من عدم دخولِ مرحلة الجدل وتبرأت النفس ” نفسي نفسي ” سأكونُ مشغولا بترديدها بينما حبيبي محمد الذي خذلناه وانحرفنا عن منهاجه النبوي يردد وقتها ” أمتي أمتي “.

هل لا نعي أو لا نريد فعل ذلك أن شعارنا الساذج ” سبب غُثائيتنا ووَهننا هو حكامنا ” – وإن كان شبه صحيح – لا يخرج عن كونه تبرير وتشميع لا يشفع لنا أمر خذلاننا لإخوتنا في بلاد الشامِ وما يتعرضون له من إبادة على يد الأسدِ الابن كما قبل عقود مع الأب، وبورما وأفريقيا الوسطى على يدِ عُبَّاد الأصنامِ المادية الوثنية من جهة والتحريفية المُشركة من جهة أخرى، ومجازرِ الكيان في فلسطين الجريحة المتتابعة المتوالية من 1948 إلى الآن، وهل ننسى البوسنة والهرسك الجريحة، رغم تحرك محتشم من طرف بعض الحركاتِ الإسلامية الجهادية إلى الدفاع عن كرامة حريراتِ تِلكم البلاد مسحا لعار على جبينِ المسلمين العرب والأعاجم وهل مُسح العار ؟ وما قبل ذلك مرحلةِ الاستعمار الحداثي لنا وما صنعهُ في بلاد الريف بكميائه وسائر بلاد الإسلام من أفاعيل إبان سقوط الإمبراطورية العثمانية، وما قبلها انهيارُ الأندلس ومحاكم التفتيش والحروب الصليبية وغاراتِ التتار وغيرِ ذلك من تاريخنا المكتوب بقطراتِ مدادِ الخُذلان لنا ولغيرنا انطلاقا من قاعدة ” خذلتُهم وخذلوني “ويكأن التاريخ يدور في دائرة بدايتها سُطرت بدماءِ عليٍ وتنازل الحسنِ عليهما السلام لمعاوية بالحكم فتوريثِ السفيه يزيد ومبايعته بعد موت الأب، لكن إلى الآن تلك البداية لم تكتب لها نهاية، فعبر مراحل التاريخ تتكرر نفس الأدوار بين حسينٍ الثائر – القائم بالقسط – ويزيد السفاح لكن بأسماء وأشكال ، أزمنة وأماكن مختلفة.

الخلاصة يا أبناء أمتي، نتحملُ جزء من المسؤولية إن لم أقل أن أمر عودة الأمة إلى ما كانت عليه “خير أمة أخرجت للناس” في أيدينا، لأنه وببساطة ” لا تسأل فرعون لما طغى وتكبر، بل اسأل موسى لما لم يقل كلمة الحق وفِعل الحق ويسِر على خطى الحسين وأهل البيت عليهم السلام ( ثورات على بني أمية والعباس ) “، والخطوة الأولى نحو الإصلاح بمفهومه الحسينِي ” والله ما خرجتُ أشرا ولا بطرا إنما خرجتُ بنية الإصلاح في أمة جدي ” هو السعي إلى إسقاط أنظمتنا القائمة كما يقول أحدُ رجالات المقاومة الفلسطينية ” إن خير ما تقدمونه للقضية الفلسطينية هي الثورة على أنظمتكم الرجعية ” وتفريغ دواليب أقطارنا من الفاسدين والسعيِ نحو الإنعتاق من الهيمنة والتبعية الدولية “من دولٍ مدِينة نحو دول دائنة” فالإستقلال في اتخاد القرار، إذا نجحَ في قُطر ما النمودج ستنتقل العدوى إن شاء الله إلى بقية الأقطار فتنهض الأمة وتعود كما كانت، خير أمة أُخرجت للناس !

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة أنباء الشمال وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.