إرهاب الدولة

آخر تحديث : الثلاثاء 11 أبريل 2017 - 12:22 مساءً
2017 04 11
2017 04 11
إرهاب الدولة
الهاشم بوعلام

بقلم: الهاشم بوعلام

قبل أشهر تفاجئنا بخبر صادم مفاده أن بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تم اعتقالهم بتهمة الإشادة بالإرهاب (الإشادة بمقتل سفير دولة روسيا بتركيا) وبلغ عدد المعتقلين حوالي السبع نشطاء والقاسم المشترك بين السبعة هو انتماؤهم لنفس الحزب السياسي!

إذن فالمسألة متعلقة بالحزب وليس بالأشخاص والإشادة بمقتل السفير الروسي مجرد مبرر للاعتقال سيما أن نصف المغاربة أو معظمهم اشادوا بمقتل السفير الروسي بسبب تعاطفهم مع الشعب السوري، ركن الحزب إلى الخلف لمدة ليست بالقصيرة قبل أن يتحرك شباب الحزب للتعاطف مبدئيا مع أصدقائهم المعتقلين، بالمقابل فقيادة الحزب لزمت الصمت واكتفت بالمشاهدة وهم يعلمون أن المعركة معركتهم وان من يجب أن يدفع الثمن هو القيادة وليس الشباب، في غياب شبه تام للأخبار التي ترد من السجن المحلي بسلا استغلت الدولة اللحظة وشرعت في استخدام مختلف أنواع وأساليب التعذيب لتضرب بذلك كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتتجاهل إحترام كرامة الإنسان وتتعامل مع المعتقلين كأنهم إرهابيون بالفعل وما المساكين إلا ضحايا صراع لا يخدم مصالح أحد، فلماذا يضرب شباب في زهرة عمرهم فاتورة صراع تيار سياسي مع أعماق الدولة! سواءا تعلق الأمر بتشكيل الحكومة أو باخونة الدولة أو بأي صراع آخر فهناك حلول وحلول بديلة لفشل الحلول الأولى لحل الصراع دون توريط شباب تتذوق عائلاتهم وأسرهم الويلات في غيابهم المفاجيء عن الحضن الدافئ للبيت العائلي، الدولة التي تغيب العاطفة عن منطقها في التعاطي مع القضايا الداخلية لاتعدو كونها متخلفة وجاهلة ومصيرها الزوال ..

العظمة والقوة ليست بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي والتضييق على التيارات المعارضة ومنع المنتمين لها من الحق في التوظيف والحق في العيش الكريم .. العظمة والقوة تكمن في التنمية أيضا الاقتصادية والاجتماعية وتقديس العنصر البشري لأنه مصدر الثروة الحقيقي وليس الفوسفاط والبدنجان والخيزو!

العظمة والقوة أيضاً يا دولتي هي الضغط لاسترداد سبتة ومليلية المغربيتين وتحكيم ووضع نقطة نهاية لموضوع الصحراء سواءاً عسكرياً أو سياسيا!

العظمة والقوة يا دولتي هي باستقلاليتك الاقتصادية والسياسية وليس التبعية العمياء للغرب من جهة وانتظار هبات الخليج من جهة أخرى يا دولتي ..

يا دولتي التي أخجل من انسبك الي وانا بريء من كثرة ذنوبك اعلمي أننا نتقاسم معك هذا الوطن بسبب الأهمية التي نوليها لاستقراره وأمنه نسبياً والحفاظ على بعض اللحمة داخلياً لتكوني قوية خارجياً ولولا هذا لما قبلنا أنفسنا رعايا عوض أن نكون مواطنين ..

القوة التي تبدى للضعيف ليست قوة.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة أنباء الشمال وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.